القاضي النعمان المغربي
33
شرح الأخبار
فقال : إن الأنبياء لا يورثون . وهذا خلاف كتاب الله عز وجل لأنه يقول جل من قائل : " وورث سليمان داود " ( 1 ) وقال حكاية عن زكريا عليه السلام : " فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب " ( 2 ) . وذكر فرض المواريث ذكرا عاما لم يستثن فيها أحدا . خرجت صلوات الله عليها في ذلك إلى مجلس أبي بكر ، واحتجت فيه عليه ، فلم ينصرف إلى قولها واستنصرت الأمة فلم تجد لها ناصرا ، فلذلك ولما هو أعظم وأجل منه في الاستيثار بحق بعلها ، وبينها لزمت فراشها أسفا وكمدا ( 3 ) حتى لحقت رسول الله صلى الله عليه وآله بعد سبعين يوما من وفاته غما وحزنا عليه ، وهي ساخطة على الأمة لما اضطهدته فيها وابتزته من حق بعلها وبنيها .
--> ( 1 ) النمل : 16 . ( 2 ) مريم : 6 . ( 3 ) لقد أجمل المؤلف الكلام هنا ، وليس ملازمتها الفراش لما ذكره فحسب ، بل عوامل أخرى أجاد الشاعر بيانها قائلا : وللسياط رنة صداها * في مسمع الدهر فما أشجاها والأثر الباقي كمثل الدملج * في عضد الزهراء أقوى الحجج ومن سواد متنها اسود الفضا * يا ساعد الله الامام المرتضى ولست أدري خبر المسمار * سل صدرها خزانة الاسرار وفي جنين المجد ما يدمي الحشي * وهل لهم إخفاء أمر قد فشى والباب والجدار والدماء * شهود صدق ما به خفاء لقد جنى الجاني على جنينها * فاندكت الجبال من حنينها ورض تلك الأضلع الزكية * رزية ما مثلها رزية وجاوز الحد بلطم الخد * شلت يد الطغيان والتعدي فاحمرت العين وعين المعرفة * تذرف بالمدع على تلك الصفة فإن كسر الظلع ليس ينجبر * إلا بصمصام عزيز مقتدر أهكذا يصنع بابنة النبي * حرصا على الملك فيا للعجب